العلامة المجلسي

215

بحار الأنوار

بيان : قال الجزري : فيه : فينادي يوم القيامة مناد فيشرئبون لصوته ، أي يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه ، وكل رافع رأسه مشرئب . 47 - أقول : ثم روى السيد - رحمه الله - في الكتاب المسطور من الكتاب المذكور عن محمد الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عمار بن حماد الأنصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن مبارك بن فضال ( 1 ) والعامة عن الحسن ، عن رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن قوما خاضوا في بعض أمر علي ( عليه السلام ) بعد الذي كان من وقعة الجمل ، قال الرجل الذي سمع من ( 2 ) الحسن الحديث : ويلكم ما تريدون من أول السابق بالايمان بالله ، والاقرار بما جاء من عند الله ؟ لقد كنت عاشر عشرة من ولد عبد المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : أجيبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى غد ( 3 ) في منزل أبي طالب ، فتغامزنا ، فلما ولى قلنا : أترى محمدا أن يشبعنا اليوم ؟ وما منا يومئذ من العشرة رجلا إلا وهو يأكل الجذعة السمينة ، ويشرب الفرق من اللبن ، فغدوا عليه في منزل أبي طالب وإذا نحن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحييناه بتحية الجاهلية ، وحيانا هو بتحية الاسلام ، فأول ما أنكرنا منه ذلك ، ثم أمر بجفنة من خبز ولحم فقدمت إلينا ، ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال : بسم الله كلوا على اسم الله ، فتغيرنا لذلك ثم تمسكنا لحاجتنا إلى الطعام ، وذلك أننا جوعنا أنفسنا للميعاد بالأمس فأكلنا حتى انتهينا والجفنة كما هي مدفقة ، ثم دفع إلينا عسا من لبن ، فكان علي يخدمنا فشربنا كلنا حتى روينا والعس على حاله ، حتى إذا فرغنا قال : يا بني عبد المطلب إني نذير لكم من الله جل وعز إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا ، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم ( عليه السلام ) لقومه ، فمن كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، واتقوا الله واسمعوا ما أقول لكم ، واعلموا يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخا

--> ( 1 ) هكذا في الكتاب وفى المصدر : فضالة ، وهو الصحيح ، والرجل مترجم في التقريب 81 ( 2 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، واستظهر المصنف أن الصحيح : سمع منه . ( 3 ) غداء : ظ .